الشريف الرضي
22
ديوان الشريف الرضي
ومنّا كلّ أغلب مستحين * إن أنت لددته بالذّلّ قاء « 1 » إذا ما ضيم نمّر صفحتيه ، * وقام على براثنه إباء « 2 » وإن نودي به ، والحلم يهفو ، * صغا كرما إلى الدّاعي ، وفاء « 3 » ونأبى أن ينال النّصف منّا ، * وأن نعطي مقارعنا السّواء « 4 » ولو كان العداء يسوغ فينا ، * لما سمنا الورى إلّا العداء « 5 » العيون تجانب الأقذاء ( الكامل ) نظم الشريف الرضي هذه القصيدة في رثاء أبي الفتح ، ابن الخليفة الطائع للّه ، ويعزي فيها الخليفة ويمدحه ، وذلك في سنة ست وتسعين وثلاثمائة . أيّ العيون تجانب الأقذاء ، * أم أيّ قلب يقطع البرحاء « 6 » والموت يقنص جمع كلّ قبيلة ، * قنص المريع جآذرا وظباء « 7 »
--> ( 1 ) الأغلب : الأسد - مستحين : مترقّب ، متحيّن الفرصة - لددته : سقيته - قاء : أخرج ما في بطنه . ( 2 ) ضيم : ظلم - نمرّ صفحتيه : غيّر وجهه - براثنه : مخالبه ، وفي البيت مراعاة للنظير وكناية عن شدّة الغضب . ( 3 ) يهفو : يميل - فاء : رجع . ( 4 ) النصف : هو من كان من أواسط الناس ، أي لا صغير ولا كبير - المقارع : المقاتل . ( 5 ) العداء ( الأولى ) : الظلم - العداء ( الثانية ) : العداوة ، وقد جانس الشاعر بين اللفظتين . ( 6 ) البرحاء : شدّة الأذى ، الألم . ( 7 ) المريع : المخيف ، المفزع - جآذر ، جمع جؤذر : ولد الظبي ، وفي البيت إشارة إلى أن الموت يأخذ الكبير والصغير .